محمد المختار ولد أباه

240

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وهذا الكتاب حافل بالمباحث النحوية والصرفية في استطراداته الكثيرة ، سنورد منها أمثلة في دفاعه عن المذهب البصري ، كما أنه يشمل طرائف من غرائب أوجه التصريف على نحو ما نراه في المثال التالي : يقول ابن جني في سر صناعة الإعراب : فإن تسمّ رجلا « عنوقا » جمع عناق ثم ترخّمه على قول من قال « يا حار » فتبدل واوه ياء لأنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها ضمة فتقول « يا عنى أقبل » فإن سميت ب « عنى » هذا رجلا ونسبت إليه أبدلت من الكسرة قبل الياء فتحة لتنقلب الياء ألفا فيصير في التقدير « عنا » ثم تقلب ألفه واوا لوقوع باءي النسب بعدها ، فتقول « عنوي » . فإن رخمت « عنوي » هذا على قول من قال « يا حار » حذفت ياءي النسب . وأبدلت من الواو التي قبلها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فتقول « يا عنا أقبل » فالألف الآن في « عنا » إنما هي بدل من الواو الزائدة في « عنوى » والواو في « عنوى » بدل من الألف في « عنا » ، والألف في « عنا » بدل من الواو في « عنوى » الأول في المرتبة والواو في « عنوى » بدل من الألف في « عنا » والألف في « عنا » بدل من الياء في « عنى » والياء في « عنى » يدل من الواو في « عنو » التي هي ترخيم « عنوق » « 1 » . د ) كتاب اللمع : أما كتاب اللمع فإنه يتسم بالشمول والاختصار والوضوح ، والارتباط باللغة ودقة المصطلحات ، وقد تناول فيه ابن جني جميع أبواب النحو والصرف ، في ترتيب منتظم ، وأسلوب سهل يبدو أنه دروس لعامة طلاب العربية ، فكان يخاطب القارئ أو المستمع يقول « يا فتى » ويوضح القاعدة بالمثال المأخوذ من اللغة المستعملة ، مشيرا في بعض الأحيان إلى صلة الكلام بالمتحدث . ففي الندبة ، قال : إن أكثر من يستعملها النساء « 2 » . وفي علامة الأفعال اكتفى بالعلامات الخارجية فقال إنه ما حسن فيه « قد » أو

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 674 . ( 2 ) كتاب اللمع في العربية : 69 .